أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

واستنباطها عن طريق الاجتهاد والرأي المتشرب لروح الإسلام. دخل المسلمون في هذا العهد وضعا جديدا لم يألفوه على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). ففي خلال مدة وجيزة وصل الإسلام إلى الشام وفارس ومصر وبرقة، ومن ثم إلى شمال إفريقيا وبلاد الفرنجة غربا، وإلى ما وراء النهر شمالا وإلى بلاد الهند شرقا. وما من شك أن يكون لهذه الفتوحات أثرها الكبير؛ شعوب كثيرة ذات حضارات وثقافات وعادة مختلفة عما ألف العرب في جزيرتهم. غنائم وثروات تحتاج إلى نظر، شعوب بأسرها تدخل في الإسلام، أقليات متعددة ستحافظ على عقائدها ونمط حياتها داخل الدولة الإسلامية، سيكثر العبيد والموالي وتظهر نتيجة لكل ذلك آثار اجتماعية وسياسية يحتاج المسلمون إلى معرفة حكم الشرع فيها، فكان لزاما على فقهاء الصحابة من مواجهة هذا الكم الهائل من القضايا والمسائل، من خلال

نصوص محدودة جدا غير مدونة وإنما هي محمولة في صدور الرجال. نعم لم يصل الوضع إلى هذا الحد من التعقيد دفعة واحدة وإنما تطور بتوسع الفتوحات. ففي أيام الخليفة الأول القصيرة حافظ التشريع نسبيا على طابع العهد النبوي، فستان من الحكم غير كافيتين لإحداث ذلك الانقلاب. ولكن الأمر بدأ يتشعب مع خلافة سيدنا عمر الذي بقي في الحكم عشر سنين ثم عثمان من بعده، ومن بعد عثمان علي بن أبي طالب. ومع وصول الأمويين للحكم حين دبروا الانقلاب على النظام الراشدي، إثر مقتل الخليفة الرابع، زادت الحياة تعقيدا على جميع مستوياتها.

واجه الصحابة قضايا عصرهم بالرجوع إلى كتاب الله، فإن لم يجدوا بغيتهم نظروا فيما أثر عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وسأل بعضهم بعضا عما حفظ أو سمع من فتاوى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فإن لم يسعفهم شيء من ذلك استعملوا

_ YA_