أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

على أصحابه ويطلب رأيهم ويستشيرهم فيه، وكثيرا. ينتهي بهم الأمر إلى اتفاق حوله لا يخالفه أحد ليولد مصدر جديد من مصادر التشريع هو الإجماع الذي سيعرفه الأصوليون فيما بعد بأنه اتفاق علماء الأمة على حكم شرعي في عصر ما بلا إنكار من أحد منهم.

وبالمناسبة فإنه تجدر الإشارة إلى أن الصحابة لم يكونوا جميعا على مستوى واحد من العلم والاهتمام بشؤون الناس، فقد كان منهم البدوي المشتغل بباديته وحياة البادية، ومنهم الحضري المشتغل بتجارته وكسبه يصلي مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم ينصرف لشأنه وخاصته، وكان منهم الذكي الفطن الذي أعده الله للعلم والفهم، ومنهم الأقل ذكاء الذي كانت علاقته بالهيئة المسيرة وعلى رأسها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) محدودة، فهؤلاء إنما كانوا يستجيبون إذا دعوا إلى الصلاة أو الزكاة أو الجهاد … ثم لا شأن لهم بما وراء ذلك، وكانوا مقتنعين بأن الله قد قيض للإدارة والفقه والفتوى رجالا لازموا النبي (صلى الله عليه وسلم) سمعوا منه وتعلموا بدرجات متفاوتة ما يكفيهم الخلافته في مسائل الحكم والقضاء واستنباط الأحكام لما يستجد من حوادث؛ وهذا أمر طبيعي في كل مجتمع بشري. وفي الختام، إذا أردنا أن نوجز منهج الصحابة التشريعي لخصنا ذلك في النقاط التالية:

المحافظة على الطابع العام للتشريع النبوي بالرجوع الى الوحي: قرآنا وسنة. ظهور اتجاهين تشريعيين يغلب على أحدهما استعمال الرأي وعلى

الثاني الرواية والتقيد بالمأثور عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما أمكن. استعمال الرأي في أبسط صوره.

ظهور مصدر جديد للتشريع هو الإجماع.

عدم ظهور المصطلحات الفقهية والأصولية بعد.