أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٤٤والإمام أبو حنيفة النعمان والبخاري ومسلم … كلهم من الأعاجم والموالي أو أبناء الموالي. ومن ذلك أيضا تطور العلوم المساعدة للفقه كعلوم العربية من لغة ونحو وبلاغة وأدب؛ وظهور علوم الحديث دراية ورواية نتيجة للانتشار الوضع والاختلاق بسبب ضعف الوازع الديني وحب الغلبة. وفي هذا العهد ظهر علم أسباب النزول والمصطلحات الفقهية والأصولية والقواعد العامة للفقه، وتقاربت مدرستا العراق والحجاز وتداخلتا وتقلصت الفوارق بينهما، وتجذرت المذاهب الفقهية، واتضحت معالمها. وضبط الإمام الشافعي لأول مرة مسائل أصول الفقه في رسالته بعد انتشار التدوين، وتيسر انتقال الكتاب بين الأمصار الإسلامية ومراكز الثقافة. وقد كان للسياسة أثر في هذا التطور. فمن جهة كانت جميع الاتجاهات تريد أن تنتج لتثبت وجودها العلمي والفقهي خاصة، ولتستجيب لأتباعها تعليما وفتوى. وكان الملوك من جهة ثانية قد وجدوا من الفقهاء المهادنين أنصارا، فأغدقوا عليهم الأموال، ورفعوا من منازلهم، واتخذوهم أعوانا فشجعوهم على البحث والاجتهاد لأغراض خاصة بعد أن فقدت دولة المسلمين رسالتها الحضارية وانشغلت برسالتها المدنية.
قلنا في هذا الدور تشكلت معالم المذاهب الفقهية وتميزت عن بعضها وأصبح لكل مذهب أتباعه والمراد بالمذهب الفقهي طريقة معينة في استنباط الأحكام الشرعية والنظر الفقهي لها معالمها وخصائصها التي تميزها عن غيرها، صاغتها عوامل موضوعية وذاتية متعددة أثرت في صاحب المذهب وتلاميذه من بعده. والمذهب الفقهي يقابل «الفرقة» في مجال العقيدة وعلم الكلام ومن الناحية التاريخية فقد ظهر فقه «الشراة» وفقه الشيعة قبل غيرهما من المذاهب والمذهب الإباضي هو الذي وصلنا ممثلا
_ {{_