أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من الأحداث ما يكفي لإلغاء ما حضيت به من امتياز على عهد رسول الله). واعتبر الجمهور الإجماع مصدرا تشريعيا في حين أنكره البعض أصلا وقصره آخرون على جماعة آل البيت، وآخرون على إجماع الصحابة عموما، وقصره غيرهم على إجماع الخليفتين أو الخلفاء .. وكذا الأمر مع القياس، عمل به الجمهور وأنكرته الظاهرية والشيعة وقالوا إن الإنسان عاجز عن إدراك العلل التي أقام الله عليها أحكامه في القرآن والسنة فتعذر عليه لذلك القياس، وكذا اختلفوا في الاحتجاج بقول الصحابي فألحقه البعض بالسنة وقالوا: لا يمكن للصحابي أن يحكم في قضية ما إلا بحكم سمعه أو بلغه عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن هنا قدمه هؤلاء على القياس، واختار آخرون عدم الاحتجاج به لكون من حق الصحابي أن يجتهد رأيه فيصيب ويخطئ، فما روي عنه إن هو إلا اجتهاد من الاجتهادات ورأي من الآراء يمكن مخالفته. وما قيل من اختلاف حول ما سبق من مصادر يمكن أن يقال مع غيرها كالاستصحاب والاستصلاح (المصالح المرسلة) والعرف وشرع من قبلنا وسد الذرائع ..

وإلى جانب هذه الأصول الكبرى فإن قضايا فرعية كثيرة كانت وراء ظهور تلك المذاهب بل وكانت وراء اختلاف المجتهدين في المذهب الواحد كما كانت من عوامل توسع الفقه وثرائه. ومما تجدر الإشارة إليه أن تعدد الآراء الفقهية ليس دائما أمرا سلبيا بل بالعكس من ذلك فإنه يعتبر إحدى الإيجابيات إذ يمكن أن يكون ذلك تيسيرا على السلطة التشريعية المحايدة أن تختار من تلك الآراء ما يكون مناسبا للأوضاع عبر الزمان والمكان دون الخروج عن الشرع الإسلامي، وعدم اضطرارها لاقتراض تشريعات أجنبية وغريبة عن واقعنا وحضارتنا.