أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥١ومن القضايا التشريعية المختلف فيها بين المجتهدين، بعد إجماعهم على الاحتجاج بالنص قرآنا كان أو سنة ثابتة مسألة القراءات كحكم الشاذ منها وأثرها في الاجتهاد وكذا القراءات المشهورة. ويأتي الخلاف في السنة من جوانب عدة كأن لا يطلع المجتهد على حديث اطلع عليه غيره أو يشك في نسبته إلى رسول الله (ا) في حين يطمئن إليه آخر. أو أن يشترط في الرواية شروطا لا يراها آخرون. فالشيعة مثلا يشترطون في صحة الحديث والاعتداد به أن يكون رواته من آل البيت ويلحقون بالسنة أقول الأئمة الذين يعتقدون عصمتهم في حين يخالفهم في كل ذلك جمهور المسلمين الذين يؤمنون بأن الشريعة أمانة في يد مجتهدي الأمة، واجبهم المحافظة عليها. ومن أسباب الخلاف أيضا ورود حديثين متعارضين فيختلف المجتهدون في مسألة النسخ بسبب اختلافهم في تاريخ ورود النصين، فتثبت عند بعضهم أقدمية هذا النص عن غيره، ويذهب غيرهم إلى خلاف ذلك. ونؤكد دائما أن ذلك كله معقول جدا، وأنه اختلاف لا يفسد للود قضية؛ فذلك راجع إلى أن التدوين جاء متأخرا خاصة فيما يتعلق بالمسائل الجزئية.
وإضافة إلى ما أوردناه من أسباب الخلاف فيما يتعلق بالنص من حيث الحجية فإن الكثير منه واقع بسبب الاختلاف في دلالة الألفاظ على الأحكام. فلحكمة أرادها الله تعالى - ولعل فيها تكمن قابلية الفقه الإسلامي للتطور والبقاء، أن جعل الله عز وجل الألفاظ العربية التي صيغت بها الشريعة قرآنا كانت أو سنة متفاوتة الدرجات في دلالتها على المعاني والأحكام؛ فمنها النص والظاهر والمجمل والمبين والمنطوق والمفهوم، ومنها ما أطلق على حقيقته ومنها ما أريد به المجاز. وتدخل تحت هذه الموضوعات قضايا ومسائل عدة بحثها الأصوليون، وبينوا الأقوال المختلفة في الاحتجاج بها.
_01_