أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٥٢وكما يختلف اللفظ في الدلالة على معناه أو معانيه فإنه يختلف في دلالته على شمول أفراده أو عدم شمولها فينقسم إلى عموم وخصوص ومطلق ومقيد أو مشترك بين معاني عدة … فما يراه هذا المجتهد لفظا أريد به العموم قد يراه غيره مفيدا للخصوص لأن القضية تعتمد على القرائن وهي ليست دائما واضحة ولا مصرحا بها. ومثل ما ذكرنا، فقد اختلف في صيغتي الأمر والنهي من حيث دلالتهما على الحكم التكليفي في حالتي التجرد عن القرائن أو وجودها … كل هذا وغيره كثير، محله وموضعه المطولات الأصولية تركناه
خوف الإطالة فطبيعة عملنا الاختصار وإلقاء الضوء على معالم الطريق. وفي ختام عرضنا للوضع التشريعي في دور النمو والعطاء نوجز مـ عرضناه من أن فقهاء هذا الدور قد انطلقوا مما وصلهم من فقه الصحابة والتابعين ثم استفادوا من العلوم الشرعية المساعدة التي أنتجها هذا الدور وغيرها من مناهج العلوم الأخرى ومضامينها، ومن هنا نشأت المذاهب الفقهية وتبلورت واكتملت معالمها. وفي هذا العهد كان نشاط المجتهدين قائما على اعتماد أصول الشريعة الأصلية والتبعية بكل حرية، بعيدا عن التقليد. وقد عرفت المساجد وغيرها حلقات علمية ومناظرات فقهية تولد عنها تشكل الأصول الفقهية التي اعتمدها المجتهدون في مناظراتهم ومحاوراتهم، فدونت تلك الأنشطة، وظهرت أهم المصنفات في الأصول والفروع التي ستكون منطلقا للعمل في الدور اللاحق. ولا داعي من أن نسرد قوائم مؤلفات ذلك العهد فقهية كانت أو أصولية لمختلف المذاهب فقد تكفلت فهارس المكتبات بذلك.
52 ـ