أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٦٦البصري، زاهداً في الحياة، يعطي التقوى أهمية كبيرة في صلاح الفرد والمجتمع. وأن رسائله السبعة عشر التي بين أيدينا، والتي أجاب بها عن أسئلة جاءته من بعض أصدقائه المعجبين به، ومن تلاميذه أيضا تؤكد هذه النقطة؛ فالمسلم عنده تقي أولا يكون. ولاشك أنه كان من أكثر الناس
التزاما بما يدعو إليه، ومواقف معاصريه منه شاهدة على ذلك. ضبط الإمام جابر أفكاره بمراجعة الصحابة الباقين على قيد الحياة والتابعين المشهورين، وكان الحلقة الأساسية بين أتباع هذا المذهب وبين أولئك الصحابة الذين كان لهم الدور الرئيسي في تكوين ونقل الآراء في المسائل المتعلقة بالعبادات والأحكام.
في سنة 93 للهجرة النبوية توفي أبو الشعثاء بعد أن ترك المعالم الكبرى لتفكيره عامة، والفقهي خاصة بارزة القرآن والسنة والرأي المتمثل في الإجماع والقياس في أجلى صوره واعتبار المصلحة التي لم يرد في موضوعها نص شرعي. نعم، سنة مقيدة بضوابط أهل العراق ورأي تراقبه التقوى وخوف الله تعالى.
آثار الإمام جابر الفقهية
هل ترك لنا الإمام جابر تراثا فقهيا مدونا أو روايات عنه دونها تلاميذه من بعده؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تصطدم بمسألة التدوين نفسه، في القرن الأول للهجرة. فقد اختلف في ذلك أيها اختلاف، فذهب بعض إلى أنه قبل القرن الثاني لم يكن هناك ما يمكن أن نطلق عليه بحال (حركة تدوين العلوم الدينية بل كانت هناك مكتوبات قليلة جدا، فيها شيء قليل من العلم لأسباب خاصة ولم تدون في عصر التابعين والصحابة من قبلهم
-77 -