أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

)، وعندما احتج عليه السائل بفعله () أجاب بأن ذلك من خصوصيته. ومن الأقوال التي خالفه فيها جمهور أصحابه إجازة شهادة النساء في غير الزنا. وقد وافقه على ذلك تلميذه أبو عبيدة من بعده، خلافا للكوفيين الذين لا يجيزون شهادة النساء في الحدود والقصاص. وقد خالفهما ابن عبدالعزيز الذي كان يأخذ برأي الجمهور في المسألة، ويقول فيه: «هو أعدل وأحسن من الأول» وقد سكت صاحب شرح النيل عن الخلاف وقال إن شهادة النساء ترد في الحدود مطلقا. ولم يكن أبو الشعثاء يتحرج من مخالفة شيخه ابن عباس، فلم يوافقه في بينونة الطلاق بلفظ الثلاث، ذلك أن ابن عباس يراه طلقه واحدة خلافا لعمر بن الخطاب الذي يراه طلاقا بائنا، فلا تحل الزوجة لمطلقها حتى تتزوج غيره.

ومن معالم منهج الإمام جابر التشريعية أنه لا يتعدى في فتواه حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا بلغه صحيحا وكذا أقوال الصحابة. فقد سئل عن إمرأة خطبت إلى وليها فبلغها ذلك فصمتت. قال: بلغنا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: إن المرأة تستأمر في نفسها فإن كانت بكرا فصمتت فذلك رضاها ونكاحها جائز، وإن كانت ثيبا فعليها أن تنكر أو ترضى تكلم بذلك». قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال لأولياء النساء: شاوروهن في أنفسهن ولا

تقصروهن عن

الكفء ..

وباستقراء أقوال الإمام، يمكن أن تخرج بجملة من الملاحظات حول

فقهه فهو:

أ ـ فقه ملتزم بالسنة - في مفهومها الواسع ـ فعلى الرجل ـــ عنده ـ أن يعيد ما خالف فيه السنة من صلاته إذ لا يستقيم للناس أمر ما خالفوا فيه

السنة.

_ vr_