أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

من مجرد قراءة سريعة لما روي عنه من أقوال وما نسب إليه من آراء والقراءة المتفحصة والعميقة لفقهه تمكننا من استنباط المزيد من الأصول والملامح التي تصور أكثر حقيقة فقه الإمام أبي الشعثاء.

الفقه الإباضي في البصرة بعد الإمام جابر بن زيد: توفي الإمام جابر بن زيد سنة ثلاث وتسعين للهجرة، على أرجح الأقوال. بعد أن أتم تجذير الأصول العقدية والفقهية للجماعة التي عمل على تكوينها،. في صمت بعيدا عن العيون الأموية، التي تعامل معها بحكمة السياسي العليم ببواطن الأمور لما علم أنها تضرب بعنف، وتقضي في المهد على كل حركة مناوئة تدعو إلى إسلام سني راشدي. وقد بذل أبو الشعثاء جهودا مضنية في تأمين استمرارية تصوره وفهمه للإسلام من خلال الرجال الذين التفوا حوله، واقتنعوا بصواب آرائه وأفكاره في فهم الإسلام وتحليل الواقع المعاش. ومن المؤسف أن علماء الإباضية كغيرهم من معارضي السياسة المفروضة على الأمة، لم ينالوا العناية التي يستحقونها فيما كتبه الجمهور الذين هادنوا إلى حد بعيد الأمر الواقع، وسايروه بل وتعاونوا معه من أجل السيادة الفكرية، بقطع النظر إن كان ذلك عن حسن نية أو سوء قصد، والمهم في الأمر أننا لا نجد في تلك الكتابات شيئا يذكر عدا إشارات مقتضبة في كتب المقالات والأدب ومصنفات الرجال، حتى أصبح هؤلاء العلماء الذين قدموا الكثير للفكر الإسلامي في عداد المجاهيل بالنسبة لغير الإباضية، تنطبق عليهم أحكام مستوري الحال بل والمشكوك في نزاهتم وعلمهم. وقد قام الإعلام الأموي والعباسي من بعده بأمر من السلطة الجائرة ـــ في نظر خصومهما السياسيين - بإسدال ستار من التضليل والتعمية والتشويه حتى

_ Vo_