أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٧٨هناك تجمعات مماثلة في كل من الكوفة ومكة والمدينة وخرسان، عرف منها علماء بارزون وعديدون، سجلت أقوالهم في الآثار المبكرة لعلماء الإباضية. ليس من العدل أن نكتفي في مرحلة ما بعد الإمام جابر، بشخصية أبي
عبيدة، وإن كان، باتفاق أهل المذهب الشخصية البارزة والفذة التي استطاعت أن تسيّر، في انضباط وحزم، مختلف الاجتهادات الفردية لعلماء المذهب حتى لا تخرج عن منهجه العام، ومع ذلك كله فإننا نجد علماء مرموقين آخرين ساهموا في صياغة شكل المذهب ومضمونه، نذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر، حيان الأعرج. وقد كان محدثا مرموقا، عاش في نفس البيئة التي نشأ فيها الإمام جابر، درس معه وروى عنه عنه أحاديث رسول الله)، وكان الواسطة التي نقلت علم الإمام أبي الشعثاء. روى عنه قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج ومنصور بن زادان ومحمد بن يزيد. عده ابن حبان من أتباع التابعين، ووثقه ابن معين.
ومن هؤلاء أيضا أبو نوح صالح بن نوح الدهان أحد الثلاثة الذين تلقى عنهم الربيع بن حبيب الفقه، وروى عنه ابن عبدالعزيز جزءا مما جاء في كتابه نكاح الشغار ومنهم أيضا ضمام بن السائب، روى الحديث عن جابر، وعنه الإمام أبو عبيدة. من آثاره التي وصلتنا رواياته عن جابر دونها عنه أبو صفرة
عبد الملك بن صفرة عن الربيع وهو الكتاب المعروف بروايات ضمام. ومن رجال الفقه البارزين في القرن الثاني، نذكر المحدث أبا عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي. تلقى العلم عن جابر، في أخريات حياته، إلا أن أكثر علمه أخذه عن ضمام بن السائب وأبي عبيدة وأبي نوح صالح بن نوح الدهان. نبغ في الحديث والفقه، فعينه أبو عبيدة مفتيا، وآلت إليه رئاسة المذهب بالبصرة.
_ YA_