أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٧٩هؤلاء بعض الرجال الذين طبعوا الفقه الإباضي باجتهاداتهم الخاصة. بحيث أصبحت أسسا لمن جاء بعدهم من الفقهاء والمجتهدين سواء في المشرق أو المغرب.
الآثار الفقهية لعلماء البصرة:
تمكننا
لقد حفظت لنا المكتبات الإباضية جملة من مؤلفات تلك المرحلة تناقلها الخلف عن السلف، نذكر منها رسالة أبي عبيدة في الزكاة، ورسالته في الشرطة وأحكامها، إضافة إلى آراء فقهية كثيرة رواها عن شيوخه، أو اجتهادات خاصة أفتى بها سائليه دوّنها عنه تلاميذه من بعده، جاءت في أسلوب الرواية والحوار. قال أبو عبيدة كذا؛ سألته عن كذا فأجاب بكذا، سمعت أبا عبيدة يقول … إن دراسة، ولو سريعة لرسالة الزكاة، مثلا، من تحديد منهج أبي عبيدة التشريعي. فهو يقوم بالدرجة الأولى على الاعتماد على ظاهر القرآن، فلا يخرج عنه إلا لقرينة صارفة، فقد سئل عن استعمال الزكاة، عند استغناء الفقراء عنها، في بناء المساجد أودار الحرب أو إصلاح طريق أو غزاة وما أشبه ذلك مما يراه الإمام والمسلمون، فأجاب بأن القول في ذلك أنه لا يحل بناء المسجد من زكاة المسلمين لأنها لا تنصرف مصرفا عما سماه الله في كتابه نصا مما أمر الله به، إلا أن عمله بظاهر النص لم يمنعه من تعليل الأحكام و بيان حكمها، فالزكاة عنده مثلا شرعت لتقوية الفقراء لا لاتخاذ المساجد وغيرها.
ومن منهجه أنه يورد الخلاف الواقع في المسألة مرجحا بطريقة ضمنية الرأي الذي يعتبره صوابا مدعما بالحجة والبيان. فمن ذلك أنه سئل عن أطفال في حجر المسلم وهو خليفتهم، هل تجب الزكاة عنهم؟ فأجاب بأن «أصحابنا
79