أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

يأمرون الخليفة أن يزكي عنهم، ويروون ذلك عن عائشة وعمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وجابر بن زيد وجميع فقهائنا على ذلك. وزعم بعض أهل العلم أنه لازكاة على الطفل حتى يبلغ، واحتج الذين قالوا على اليتيم زكاة بقول عمر وعلي وعائشة، واحتج الذين قالوا لازكاة على الطفل حتى يبلغ بابن عباس وجابر بن عبد الله وبالكتاب نصا. قال عز وجل: خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها والتطهير إنما يكون من الذنوب، أيضا على التقرب، ولاذنب على طفل ولا تقرب منه. فالإمام أبو عبيدة يعتبر آراء الصحابة التي يستدل بها مصدرا من مصادر التشريع، سواء أكانت سنة

منقولة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو اجتهادا منهم وفق منهج كل واحد منهم. ومما يلاحظ في منهجه التشريعي الترجيح بين أقوال الصحابة، فقد يورد أكثر من رأي منسوب إلى بعضهم فيختار واحدا منها، ويعلق عليه بقوله: «هذا أحب إلينا وبه نأخذ دون تحليل وبيان لسبب الترجيح. ومن الملاحظات أيضا في فقه الإمام أبي عبيدة استعمال الرأي والقياس، إذ نجده يشير إلى المسائل المتشابهة ويعطيها نفس الحكم إذا رأى اتفاقا في العلة، كما نلاحظ ميله إلى رأي الجماعة بعد اجتهادهم، فيشير إلى مبدإ الإجماع بقوله: وإن كان الأمر كما رأوا ليس له أن ينازعهم. هذه بعض ملامح الخطة التشريعية التي كان أبو عبيده يتبعها في اجتهاده الفقهي، وهي وإن لم يصرح بها، شأنه في ذلك شأن معاصريه، فإنه كان مستوعبا لها يستحضرها عند الفتوى وإبداء الرأي. لقد كان علم الأصول وتقعيد القواعد متأخرا عن علم الفقه، وإن كانت النظريات الأصولية معلومة لدى المجتهدين. ذكرنا أن بوادر تدوين العلوم الشرعية وجدت منذ النصف الثاني من

— A.