أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨١

القرن الأول إلا أن التدوين الفعلي لفقه الإمام جابر ومعاصريه من علماء المذهب وقع في القرن الثاني، ويرجع الفضل الكبير فيه إلى الحلقة التالية أي إلى تلاميذ الرعيل الأول أمثال الإمام الربيع بن حبيب وأبي المهاجر هاشم ابن المهاجر وأبي المؤرج عمرو بن محمد وأبي سعيد عبدالله بن عبد العزيز، وغيرهم كثير. لقد كان لهؤلاء فضل كبير في نقل أقوال شيوخهم الفقهية وتدوين مالم يدون منها. فبالإضافة إلى تدوين الإمام الربيع بن حبيب لماصح م معه من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في. في مسنده الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله. تكفل هؤلاء وتلاميذهم من بعدهم بتدوين تلك النقول والأقوال المنسوبة لأصحابها لتصبح تلك المدونات منبعا رئيسيا يستقي منه الفقهاء من بعدهم ويسيرون في اجتهاداتهم على نفس المنهج. ومن المفيد هنا أن نذكر ببعض هذه المدونات المبكرة للفقه الإباضي، والتي تمثل إلى حد بعيد عصره الذهبي:

1 - مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني

وهي مجموعة روايات وسماعات وبلاغات وردت عن تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة جمعها أبو غانم ودونها؛ منها ما سأل عنه مشافهة أولئك التلاميذ، ومنها ما أخبره بها من سألهم مشافهة. يغلب على المدونة طريقة أهل الحديث وعباراتهم من قبيل: حدث فلان حدثني سمعت، بلغني وبلغنا … وقد تعرضت لأغلب المواضيع الفقهية التي تعارف الفقهاء على بحثها، مما يتعلق بحياة المسلم من عبادات ومعاملات. ويبدو أن النسخة المطبوعة حديثا ليست هي الأصل وإنما هي جزء منها. والظاهر أن النسخة الخطية التي اعتنى بها الشيخ يحيى بن عبد الله النبهاني، أحد رجال العلم أخيرا والتي عثر عليها

_ A 1_