أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٨٢في دار الكتب المصرية، ولها نسخة ثانية في المكتبة البارونية بجربة أوسع بكثير من النسخة المتداولة التي يبدو أنها موجز للنسخة الأم. ودون أن نقطع بهذا الاستنتاج فإن المسألة تحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق. ومدونة أبي غانم التي نشرت مصورة من مخطوط ثم طبعتها وزارة التراث القومي والثقافة العمانية، ينقصها الترتيب وتناسق المواضيع. اتبع فيها صاحبها منهجا يكاد يكون واحدا في أغلبها فهو يعرض المسألة بصيغة سألت فلانا عن كذا … قال: … ويكون هذا القول إما رأيا للمجيب، وإما نقلا عن غيره، وإما تحديثا وإما إبداء للرأي فيما يروي وينقل. يتبين لنا من هذا أنه إذا ثبت لديهم الحديث لا يترددون في الأخذ والعمل به؛ وقد سبق أن ذكرنا أن الإمام جابر محدث من أهل البصرة، يأخذ بالسنة مقيدة بضوابط أهل العراق.
ومن مجمل ما تصوره المدونة، إلى جانب تلك الملاحظات، رجوع الفقهاء المجتهدين عن رأي توصلوا إليه، وحكم حكموا به إلى رأي آخر، وحكم مختلف إذا تبين لهم الصواب في غيره، فلم يكونوا يرون في ذلك غضاضة. فمن ذلك أن أبا عبيدة كان يرى في أول زمانه، أن الرجل يمرض في رمضان حتى يظله رمضان آخر. قال: يصوم الذي أظله ويطعم عن الأول؛ ثم تحول إلى قوله يصوم الذي هو فيه ثم يقضي الأول فكان رأيه الذي فارقه أصحابه عليه. وقال تلميذه أبو المؤرج الذي أورد المسألة: وأشياء كثيرة مما حفظنا عنه رجع عن أقاويله الأولى فيها». ولهذا السبب كثيرا ما نجد للفقيه الواحد أكثر من قول في المسألة الواحدة. وعلى المستوى الأخلاقي، تعرض لنا المدونة أدب الجدل والنقاش الذي كان يلتزم به مؤسسو المذهب مع مخالفيهم. فالمنهج العلمي الموضوعي
_ AY_