أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المجرد عن العواطف والاستفزاز هو أسلوب التعامل، دون أن يعني ذلك أبدا التنازل عن المبدإ والمعتقد إنه مستوى فكري رفيع يليق بأمثالهم. ولا عجب في ذلك ماداموا قد تطبعوا بهدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبمنهج أصحابه

من بعده.

فقه مجرد عن

إذا تتبعنا الفقه الإباضي، خلال القرن الثاني للهجرة، نجده يتميز بما امتاز به الفقه الإسلامي عامة. فهو فقه مختلط بالسنة وما أثر عن الصحابة والتابعين وهذا ظاهر في المدونة التي استشهدنا ببعض ما جاء فيها، وكذا الشأن مع رسالة الزكاة لأبي عبيدة، إلا أن هذه الملاحظة لا تمنع من وجود السنة والآثار. ففي جوابات الإمام جابر (ق 1) ورسالة الزكاة لأبي عبيدة (ق 2 هـ) نماذج من ذلك إذ كان الغرض هو التعريف بالحكم الشرعي في المسألة المطلوبة. وهذه الملاحظة تشبه إلى حد بعيد مع ما اشتهر عن فقهاء الأحناف ككتاب الخراج الذي دونه أبو يوسف، وكتب ظاهر الرواية الستة التي دونها محمد بن الحسن وضمنها فقه أبي حنيفة. ومما لاريب فيه أن هذا التشابه راجع إلى كون كل من الفقه الإباضي والفقه الحنفي فقها عراقيا كتب وفق منهج مشترك بسبب الجوار والاتصال فقد كانت البصرة والكوفة متعاونتين كما كانتا متنافستين. لا تعني هذه الملاحظات أبدا أن الفقه الإباضي، في تلك المرحلة، كان فقه أثر ورواية فحسب وإنما كثيرا ما كان المفتي يعتمد في استنباط الحكم الشرعي المناسب للحادثة على الدليل ويصرح به سواء أكان قرآنا أو سنة أو إجماعا أو قياسا. وفي آثار ذلك العهد أمثلة كثيرة لذلك.

ومن الميزات البارزة في فقه ذلك العهد، وباعتباره فقها عراقيا، بروز ظاهرة الافتراض، واعتماد أسلوب أرأيت إن كان كذا … » إلا أن هذا لا

_ AT_