أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٨٤يعني البتة أنه أصبح فقها يبحث في مسائل مستحيلة الوقوع، بعيدة عن واقع الناس، فذلك تحويل للفقه عن غايته الحقيقية. ولكن المقصود من الفقه الافتراضي هنا أنه الفقه الذي يبحث ثم يتعرض للخلاف الواقع في المسألة بين فقهاء المذهب أو بينهم وبين غيرهم إن وجد، ويشير الى الدليل الذي احتج به هؤلاء وأولئك وعادة ما يكون قول صحابي، وقد يعلق المسؤول عن بعض ذلك للتوضيح والبيان إذا شعر بشيء من الإجمال أو الغموض. ومن اليسير أن نستقرئ منهج المدونة من بعض قضاياها ومواضيعها، ليتأكد ما نحن بصدد بيانه، فمن ذلك مسألة الرجل يجعل
إمرأته عليه حرام. حدث أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز عن أبي عبيدة بن أبي كريمة وقد رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: إذا حرم الرجل إمرأته فكفارته كفارة يمين. قال ابن عبدالعزيز: هو كفارة يمين إلا أن ينوي لها طلاقا، فإن نوى طلاقا، فهو واحد، ويكون أحق بها. وقد تقلب المسألة من كل وجوهها، وتعرض في كل صورها … لو
قالت … لجاز كذا؛ فإذا طلقته فلا يجوز. مع تعليل الأقوال تعليلا عقليا مرتبطا بالشرع. قال ابن عبدالعزيز في المرأة يُجعل أمرها بيدها: بلغنا عن ابن عباس أنه قال لو قالت طلقت نفسي لجاز ذلك لها. قال ابن عبدالعزيز: لأنها وكيلة في ذلك، فإذا طلقت نفسها فهو جائز عليها لأنه قد جعل لها الأمر بيدها، فإذا طلقته فلا يجوز طلاقها لأن المرأة لا تطلق الرجل. ثم تعرض المسألة في مختلف حالتها وصورها، فجعل أمر المرأة بيدها يكون إما في حياة الزوج أو بعد وفاته إذ يختلف الحكم من حالة إلى أخرى.
_^ {_