أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٨٥واجتهادات الرعيل الأول قائمة في أكثرها على الاستدلال النقلي من القرآن والسنة وأقوال الصحابة، قبل أن تقوم على الاستدلال العقلي والتعليل والبحث عن الأشباه والنظائر. فعلى سبيل المثال فإن الحكم بأفضلية صوم المسافر مستفاد من عمل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكذا المرأة يجعل أمر طلاقها يبدها. من منهج المدونة أيضا إيراد الأقوال المتباينة في المسألة الواحدة، مع الترجيح وبيان المعمول به ربما كان ذلك لثبوت الرواية والنقل، فقول الرجل لزوجته أنت طالق البتة، روي فيه قولان:
أ - رواية عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس وعمر بن الخطاب أن ذلك طلاق واحد والزوج أملك لها، وهو القول عندنا وبه يأخذ أصحابنا. ب رواية عن علي بن أبي طالب، ورجال معه من أصحاب النبي): في النية ثلاثة.
وقد تكون المسألة سؤالا عن حديث رواه غير الإباضية، إذ نسب إلى أبي سعيد الخدري في نصاب الزكاة قول رفعه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فكان الجواب: كل حديثهم الذي ذكرت مستقيم، وسائر ما ذكرت من السنة. ومن ذلك أيضا ما نسب إلى معاذ بن جبل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن مقدار ما يؤخذ من زكاة الأنعام فيجيب المستفتى بقوله: الأثر عند فقهائنا الذين نأخذ عنهم. ونعتمد عليهم أن السنة في زكاة البقر كالسنة في زكاة الابل، وليس بينهم اختلاف، وأما حديث معاذ بن جبل الله أعلم به؛ ولو نعلم أن ذلك حق لأخذنا به واعتمدنا عليه، غير أن أصحابنا أبا عبيدة وجابر بن زيد لا يأخذون بما ذكرت. لقد سئل مشايخ المذهب عن حوادث لم تقع ولكنها ممكنه الوقوع فقالوا رأيهم فيها. وهذه الظاهرة أمر طبيعي مع كل مدرسة فقهية عراقية تقف من الآثار موقفا خاصا، وتقدر النظر، وتستعمل العقل
_^0_