أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

بصورة موسعة، وقد برز عبدالله ابن عبد العزيز أكثر من غيره، في هذه النقطة، وكتابه نكاح الشغار شاهد على ذلك. وللحق نقول إن الفقه الإباضي في القرن الثاني، ظل في مجمله فقها واقعيا عمليا يهتم بانزال الحكم على قضايا الناس وحوادثهم المستجدة لتنظيم حياتهم في إطار

الشرعي

الشرع الحنيف.

ومن الملاحظات على فقه ذلك العصر، ميل فقهاء الإباضية إلى اعتبار أن كثيرا من أحكام الشرع معقولة المعنى، يمكن إدراك الحكمة من تشريعها، فالزكاة فرضها الله لتقوية الفقراء.

لقد سبق أن أشرنا إلى أن علماء الجيل الأول من الإباضية، سواء في العراق أو الحجاز، كانوا يعتمدون على آثار الصحابة، ومن أمثلة ذلك ماجاء

الله

في المدونة من أن أبا المؤرج سئل عن جارية أصابها المشركون، ففتح للمسلمين على المشركين فأخذوا تلك الجارية. فأقام ربها البينة أنها جاريته. قال: حدثني أبو عبيدة مسلم أبن أبي كريمة أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه عمر: إن لم تكن دخلت في السهام، وأقام مولاها البينة فاردد إليه جاريته، وإن دخلت في السهام فلا سبيل له إليها. قال أبو عبيدة: رفع الحديث إلى أبي بكر (رضي الله عنه أنه قال: إذا أقام ربها البينة أنها جاريته، دخلت في السهام أو لم تدخل، فهو أحق بها لأنه لا يحل مال المسلم مغصوبا على حال من الأحوال إلا ما أذن الله فيه، وطابت به نفسه؛ وكان رأي أبي عبيدة الذي يأخذ به رأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه). وقال عبد الله ابن عبدالعزيز: قول أبي بكر في هذا أعدل. ويتبين لنا، من هذا المثال، أن الفقهاء الإباضية يوردون آراء

_ A 1_