أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٨٧الصحابة في المسألة إذا لم يكن فيها قرآن أو حديث، ويرجحون بينها، ويختارون ما يرونه أقرب إلى روح الشريعة وقواعدها العامة. فقد اختاروا رأي أبي بكر في استصحاب حال الأصل من بقاء المال على ملك صاحبه، ولم يعتبروا دخول الجارية في السهام مبيحا لأخذها. وهذا الرأي فهمه أبو بكر
من عموم قوله (): لا يحل مال إمرئ مسلم إلا بطيب نفس. وفقهاء الإباضية، كغيرهم من فقهاء المذاهب الأخرى، قد يختلفون في المسألة الواحدة بحسب ما يؤديهم إليه اجتهادهم. فقد سئل أبو المؤرج عن رجل يشتري المتاع فيجد في بعضه عيبا. قال: إما أن يردهم جميعا، وإما أن
بن
يأخذهم جميعا، ولا أحسبه رفع ذلك إلى أبي عبيدة. قال: وقال عبد الله عبدالعزيز المشتري بالخيار إن شاء أخذ ماصح من المتاع بالقيمة، ويرد العيب بالقيمة وإن شاء رد المتاع كله. قال: وقال حاتم بن منصور: رأي ابن عبدالعزيز، في هذا أحب إلي من أبي المؤرج. والأمثلة على هذا كثيرة في المدونة خاصة. ومن الملاحظات الأخيرة التي يمكن أن نشير إليها فيما يتعلق بالفقه الإباضي، أنه فقه عاش حرا بعيدا عن التعصب لأصحابه، رغم تقديمهم وتقديرهم، فلم يكن الجيل الأول ـ وهو الأصل، يرى غضاضة أن يؤخذ حكم مسألة ما سبق أن قال به غير الإباضية. ففي المدونة آراء للحسن البصري، وقتادة السدوسي وإبراهيم النخعي وغيرهم كثير من أعلام التابعين … وأكثر من هذا، فقد يترك قول الإمام جابر بن زيد، إمام المذهب إلى قول إبراهيم النخعي، شيخ أبي حنيفة. ففي إحدى مسائل الوصية، قال ابن عبدالعزيز قد جاء في ذلك اختلاف الفقهاء كثير. بعضهم يجيزه وبعضهم لا يجيزه وكان إبراهيم ممن لا يجيز ذلك. وقول إبراهيم أعدل عندي، وبه نأخذ قلت (أبو غانم) لعبد الله بن عبد العزيز: سبحان الله تأخذ
_ AV_