أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع
الجزء ١ · صفحة ٩٧السنة النبوية: تأتي السنة في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم. لقد ذكر إبراهيم بدوى أن الإباضية في اعتمادهم على سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أقوالهم أجد القدامي منهم يعتمدون اعتماداً كلياً على مسند الربيع بن حبيب، دون ما سواه من المسانيد الصحيحة، أما المحدثون منهم، وخاصة في القرن العاشر، فوجدتهم يتعرضون لجميع المسانيد».
نلاحظ في هذا الكلام أمرين عدم الدقة وعدم الدليل، لأن الإباضية لم يكتفوا يوماً بمسند الربيع بن حبيب الذي يشمل خمسة وألف حديث، لإقامة ثروة فقهية كالتي بين أيدينا خاصة إذا علمنا أن جناحاً من فقهاء أهل البصرة يقفون من القياس موقفاً متشددا، يصل حد الرفض ويتمسكون بالأثر في البحث عن حكم الحوادث والمستجدات. كما أنه يبدولي اعتبار القرن العاشر نقطة تحول في الإستفادة من كتب الحديث الأخرى، مجرد افتراض لا يؤيده الدليل. فالإباضية منذ أيام البصرة كانوا يأخذون عن غيرهم، فقد روى حيان الأعرج وهو من علماء الإباضية الكبار ومحدثيهم عن قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج ومنصور بن زاذان، وذكر ابن معين أنه ثقة، كما روى الربيع بن حبيب صاحب المسند عن الوليد بن يحيي وعمرو بن هرم وابن جريج، وغيرهم كثير.
وبالإضافة إلى الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، فإن المدونة الكبرى التي جمعت فيها أقوال علماء القرن الثاني وآراؤهم، قد ضمت طائفة من الأحاديث رويت عن غير الإباضية، كما يلاحظ فيها عدم التسرع إلى تكذيب أحاديث الغير بمجرد الإختلاف في الرؤى العقدية أو السياسية. لم يكن هؤلاء العلماء الأجلة يرفضون حديث الآخرين ولو خالف حكماً ذهب
-