أشعة من الفقه الإسلامي (3): الفقه والتشريع مدخلاً وتاريخاً مهني بن عمر التيواجني

أشعة من الفقه الإسلامي - الفقه والتشريع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إليه مجتهد والمذهب وإنما يكتفون بقولهم لم يصح ذلك عندنا».

ويصرح ابن بركة بأننا لسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن

يكون مالم يعلم بفساده أن يكون صحيحاً و إن لم ينقلها معهم أصحابنا. ومما يسمح لنا برد الرأي المشار اليه من أن الإباضية لم يقبلوا ما في الجوامع والمسانيد الصحيحة، هذه الثروة من نصوص السنة النبوية التي يطفح بها جامع ابن بركة (ق 4 هـ) فلو تم إحصاؤها لاحتمل أن تتجاوز أحاديث مسند الربيع، دون أن نجد لها مصدراً إباضياً، بالإضافة إلى كونه كثيراً ما يعلق على الحديث بعبارة «إن صح الحديث» مما يوحي بأن المصدر

ليس إباضياً.

وفي القرن السادس الهجري يصرح أبو يعقوب الوارجلاني بأن كتاب البخاري من الكتب الصحاح وكذلك كتاب الترمذي. ويرد الشيخ اطفيش على أحد سائليه في الموضوع لا يمكنك الاستغناء عن فقه أصحابنا فإنه مأخوذ من أحاديث يرويها أصحابنا، وأحاديث يرويها قومنا ليس فيها مخالفة الأصل أو مما فيه مخالفتهما، لكن وافقوا أصحابنا فيه، فإنه يجوز تقليد من عرف بالعلم، ولم يعلم منه خيانة في العلم، ولو مخالف. فإنا مشتركون في العلوم العقلية والأحاديث والقرآن

إن النصوص الإباضية تنكر الموقف المشار إليه من أحاديث الصحابة، ولم تجعل للمواقف السياسية المتباينة أثراً على رواية الحديث، فيكفي أن تذكر أن الربيع بن حبيب قد أورد في مسنده روايات عدة عن المسؤولين عن الفتنة إذ نجد أحاديث عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ومروان بن الحكم من ملوك الدولة الأموية.

-94_