ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

والأرض، أي أنه أبدع الكون كله من عدم وبدون سابق مثال، وهو بذلك القادر على تصريف ما في هذا الكون، يعلم فيه ما ظهر للناس وما بطن، وكلمة ملكوت تشير إلى ما وراء هذا الكون من عالم الغيب، هذا العالم الذي يطلع الله المصطفين من عباده على بعض ما فيه من الأسرار، يطلع الله المصطفين من عباده على بعض ما فيه من الأسرار. إنه سبحانه رب كل شيء، ووسع كل شيء علما.

سبحانه الله أمع كل هذا يجرؤ الإنسان وهو ذرة من ذرات هذا الكون، على الله فينكر وجوده أو لا يعترف بفضله كما فعل ذلك الجاحد أمام إبراهيم حين ادعى أنه يحيي ويميت، فلما بين له إبراهيم أنّ الله يأتي بالشمس من المشرق ودعاه إلى أن يقلب الوضع ويأتي بها من المغرب لم يكن منه إلا أن اندحر على نفسه ولم يأل جوابا. فتعسا ثم تعسا لأولئك الذين ما يزالون عبر المكان وعبر الزمان ينكرون عظمة الخالق المتجلية في آثار خلقه لهذا الكون، فهل استطاع واحد منهم أن يقلب ناموسا واحدا من نواميس هذا الكون؟ ونحن نعلم أنهم مهما أوتوا من علم لم يكن لهم إلا أن ينتبهوا لبعض النواميس الإلهية التي لا يكابر أمامها إلأجاحد، وحقيق بأهل القرن العشرين اليوم وقد اهتدوا إلى مالم يهتد إليه غيرهم من هذه النواميس

107 -