ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

من غير باريها، وقد صدق إبراهيم حيث يقول

إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنّه سيهدين). نعم إن البشرية اليوم في حاجة إلى أن تقف وقفة تأمل عند موقف إبراهيم هذا أمام قومه إنها البراءة تما يعبدون، إنها العداوة للزيف الذي بلد عقول القوم وأفسد طباعهم، وإن كانت البشرية اليوم في عالمها المتحضر لا تعبد أوثانا كأوثان قوم إبراهيم، ولا نجوما وأفلاكا مع العلم أنه ما يزال على وجه البسيطة من هذا الصنف كثير بل لعلّ العدد الأوفر من البشرية على هذه الشاكلة - بل استبدلت عنها معبودات أخرى ومن شكل آخر مغر يكشف تتابع الأجيال عن زيف ما كان المعبود الأسمى لدى الجيل السابق، فكم أله الناس النظرية الماركسية من 1917 م إلى ماض ليس ببعيد! وإذا بواقع أهلها اليوم يصرخ أن سبعين سنة من التجربة تبين أنها سراب في سراب، مع العلم أنّ هذه الماركسيه قد أثبتت أن الليبيرالية التي سبقتها سراب في

-

سراب وليست إلا ضروبا من الاستغلال والاستعباد.

نعم صدق إبراهيم ليس على المسلمين إلا أن يقولوا مخلصين «إننا براء مما تعبدون» إلا الذي فطرنا فإنّه سيهدينا.

وفعلا عند ما تمت الهداية من عند باريها للرعيل الأول من المسلمين من أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم ينتشر في العالم إلا السلم والسلام والرخاء، ولم يكن من الناس إلا أن دخلوا في دين الله أفواجا، ولكن غفل خلف هؤلاء عن المسلك السوي، وعاد الناس إلى التيه إلا من رحم ربك، ولله في خلقه شؤون.

- 113.

-