ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

والحال هذه إلا أن يخلص العبادة لهذا الرب العظيم، فيمتثل لأوامره وينتهي عند نواهيه لأنه يدرك تمام الإدراك بفطرته السلمية وعقله الواعي أن الله هو الذي يحيي ويميت وهو الذي يبداء ويعيد، وهو الذي ينفع ويضر، وهو الذي يعلم ما يخفي الإنسان وما يعلن وأنه ليس بظلام للعبيد، هناك مع أعمال العبادة كلها يتوجه إلى الله

بالدعاء وهو موقن غاية اليقين أن الله يسمع لدعائه، وأنه يتقبل

منه

هذا الدعاء فيقضى جميع حوائجه، ويغفر جميع ذنوبه لأنه رب غفور

رحيم لمن تاب وآمن وعمل صالحا وكان من المسلمين.

تلك

هي صلة الإنسان المسلم، بربه عبودية مطلقة لا تزيده إلا عزاً لأنّه يدرك أنّ الله الذي لا إله إلا هو، هو الواحد في ذاته لا قسيم له، وهو الواحد في صفاته لا شبيه له، وهو الواحد في أفعاله لا

شريك له.

ذلك

هو التصور الإيماني الذي يحتاج إليه العالم اليوم هذا العالم الذي سلبت المادة فيه عقول من يزعمون أنهم سادة المفكرين، ولكنّهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم في الحقيقة في ضلال مبين، وضلالهم ما يزال ينكشف للبشرية التائهة يوما بعد يوم، لأنهم التمسوا الهداية

- 112 -