ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

وماذا بعد غفران الخطيئة التي لا تتم إلا بعد التوبة النصوح؟ إنّ إبراهيم يرجو من الله ألا يخزيه يوم يبعثون، وأن يجعله من ورثة جنّة النعيم، فالنّاس كما كانوا صنفين كبيرين في دار العمل فإنهم صنفان في دار الجزاء، أصحاب الجنة وأصحاب النار.

أصحاب النار هم أولئك الذين كانوا يكفرون بالله عز وجل كفر شرك أو يكفرون بنعمه وقد ماتوا على تلكم الحال فلا قرار لهم إلا عذاب جهنم خالدين فيها أبدا.

وأصحاب الجنّة، أو ورثة جنّة النعيم كما جاء على لسان إبراهيم هم أولئك الذين كانوا على ملة إبراهيم حنيفا وما كانوا من المشركين ولا من الكافرين بأنعم الله بل كانوا مسلمين لرب العالمين، يخافون عقابه، ويرجون ثوابه لا يغفلون عن طاعته آناء الليل وأطراف النهار، وإذا غلبتهم النفس الأماراة بالسوء يتوبون من قريب فتراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا عسى أن يكونوا من المرحومين، وكلّ رجائهم أن يختم الله بالصالحات أعمالهم. إن أمثال هؤلاء جديرون بأن يكونوا بحق من ورثة جنة النعيم خالدين فيها

أبدا، رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه.

- IYO -