الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤نعم إنها التوبة النصوح إلى الله عزّ وجلّ، ولا عجب فإنّه كما يقال
: سيئات الأبرار حسنات الفجار، فشفافية إبراهيم وصفاء سريرته لا تدفعانه إلى الغرور بل تحملانه على اتهام النفس بالخطيئة، فيضرع إلى الله أن يغفر الخطيئة يوم الدين. إنّه يوم الدين وما أدراك ما يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}. لمثل هذا فليعمل العاملون، وليتنافس المتنافسون وليتب التائبون ويندموا على ماكسبت الأنفس من الخطايا صغرت أو كبرت.
تلك
هي أبرز ثمرات الإقرار بهذا اليوم العظيم، إنابة مطلقة لله عزّ وجل، وحرص متواصل على الامتثال لأوامره والانتهاء عند نواهيه، وبمثل هذه المعاني السامية تستقيم الحياة على وجه البسيطة لكن لقد غفل النّاس اليوم عن هذا اليوم وكفر به من كفر وقالوا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكهم إلا الدهر، فلم يعرف الناس في ظل هذا الفكر سعادة وإنّما هي الويلات تلو الويلات حيث يطحن القوي الضعيف، وتشتعل الحروب المدمرة لأتفه الأسباب فتأتي على الأخضر واليابس وتفضح أولئك الذين ما يزالون يرفعون بدون حياء لواء الحرية والمساواة والعدالة، فليعلم النّاس جميعا أنه بدون إقرار بيوم الدين لن تكون لا حرية ولا مساواة ولا عدالة في أي ركن من أركان المعمورة وإنما هو الاستعباد والاستغلال والظلم.
- IYE -