ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

إنها بلاغة القرآن الكريم التي ليس بعدها بيان تنقل لنا صورة مرئية مسموعة لإبراهيم عليه السّلام وهو في جنبات البيت العتيق، أول بيت وضع للناس ليعبد فيه الله بحق وإنّه الجدير أن تسكب فيه

العبرات لأنه الموطن الذي لا تردّ فيه الدعوات.

وها هو إبراهيم بعد أن فرغ من إقامة القواعد من هذا البيت يبتهل إلى الله عزّ وجلّ من أعماق قلبه قلب طافح باليقين بالله، موقن أن العزة الله جميعا، أليس هو الذي أنجاه من النار ولهيبها فكانت بردا

وسلاما.

ماهي النبرة الأولى؟ رب اجعل هذا البلد آمنا) وهل تستيقيم الحياة الإجتماعية في بلد ما إذا حرم من الأمن والطمأنينه، لا والله فما أحوج هذا الحرم الذي اختاره الله أسمى موطن للعبادة أن يكون آمنا فيقبل إليه الحجيج من أطراف المعمورة ليذوقوا حلاوة الأمن ولو مرة في العمر، فتنطلق ألسنتهم بذكر ذلك حال رجوعهم إلى أوطانهم فيعملون على نشر ذلك الأمن في ربوعهم.

وها هي البشريّة اليوم تعمل كلّ ما في وسعها ليتسبب الأمن في مواطنهم فتصطنع لذلك من الأجهزة ما لا يخطر على بال، ولكن لا أمن لأنّ الصلة مقطوعة بين النّاس وبين رب العالمين، وإذا بالجرائم والانتحارات لا تقع تحت إحصاء ولا عد.

- 129 -