ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

نعم إن إبراهيم قد أدرك بما وهبه الله من عقيدة راسخة منذ آلاف السنين أنّ البلد الذي أقيمت فيه الكعبة الشريفة لن يكون بلدا يرفع لواء الحضارة الإيمانية بحق إلا إذا كان آمنا، وفعلا يستجيب الله عزّ

وجلّ لدعاء خليله فحتى طيره لا يطارد بل فحتى نباته لا يعضد أما عن حجاجه فحدّث عن الأمن ولا حرج حتى عندما أشرك الناس بقيت للبيت حرمته وبقي فيه الأمن، ذاك أن العربي على شركه يلتقي بمن يبحث عن الثأر منه في كلّ مكان في جنبات هذا البلد فلا يروعه بله أن يقتله، ذلك أنّ الله جعل هذا البلد آمنا، فلتنتبه البشرية اليوم عندما ترسي قواعد العمران وهي في ذلك متفننة ألا حضارة بحق إلا إذا كانت البلدان، آمنة ولن تكون آمنة بحق إلا إذا استمدت قوانين التعامل فيها تما جاء في شريعة الإسلام من كليات في هذا الشأن، ومن بينهما أن جبريل ما يزال يوصي النبي بالجار حتى ظن أنه سيورته، فأين مثل هذه المعاني تما تتألم البشرية من ويلاته في حواضر العالم مترامية الأطراف حيث يتجرع المواطن من مرارة الفزع ما لا يخطر على بال مما يتفنّن الأدباء في تصويره عسى أن يظفروا بشيء من الأمن ولكن يبقى هذا الأمن منهم بعيدا، ذلك أنهم ضلوا سواء

السبيل.