ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

وفي ذلك تتجلى عناصر العقيدة الصحيحة:

توحيد الله رب العالمين: {إلا رب العالمين بالعبادة لأنه

هو

وحده الأهل بأن يعبد لأنه رب العالمين وخالقها والمتصرف في ما

فيها ومن فيها.

الإقرار بتصريفه للبشر: في أدق شؤون حياتهم على الأرض: الذي خلقني فهو يهدين إنّه الخالق الذي لا تلتمس الهداية

إلا من عنده فيمن بها على من يشاء ويحرم منها من يشاء. والذي هو يطعمني ويسقين * وهل تستقيم حياة الإنسان إن هو

أمسك رزقه وجعل الماء غورا، إنه العناء ثم الفناء.

وإذا مرضت فهو يشفين أليس الإنسان الذي يتكبر ويعاند معرضا للمصائب؟ ومن بينها مصيبة المرض بأن يختل توازن بنيته الجسديّة أو العقليّة أو الرّوحيّة. فمن عند من يستدر الشفاء! إنّه لا يستدر إلا من الله لأنه هو الذي بيده الشفاء،

والذي يميتني ثم يحيين قتل الإنسان ما أكفره! كيف تحدثه نفسه بالتكبر على ربه وهو يوقن أن حياته بين أجلين لا طائل له

عليهما بل لا يعرف حتى موعدهما، إنهما الولادة والموت.

ذاك هو رب إبراهيم الذي أراد أن يهدي قومه إليه، إنّه ربّ العالمين يطعم ويسقي ويشفي ويميت ويحيي. ألم يأن لهؤلاء أن تخشع

- 180 -