الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦قلوبهم لذكره ذاك ما أراد أن يثيره في هولاء القوم، وقد جاء الكلام بصيغة المفرد المتكلم، وإن كان الأمر عاماً، ذاك ليذكر هؤلاء
المعاندين أنّه لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، بينما معبوداتهم لا تقدر حتى لنفسها على شيء.
الإيمان بالبعث والحساب بعد الموت وبفضل الله وتقصير العبد:
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين)
يالها من عقيدة زكية ينادي إليها إبراهيم تربط المخلوق بالخالق، فتجعله يوحده في ذاته وصفاته وأفعاله، ويدرك أنه إليه المرجع والمصير، نعم إنّ هذا المخلوق وإن كان إبراهيم الخليل فإنّه موسوم بسمة الخطإ لأنه مخلوق تنتابه لحظات ضعف فيحيد ويخطيء، فمن يغفر الخطيئة؟ إنّه الغفور الرحيم الذي يتقبل من عباده الذين يتوبون من قريب، ذلك هو فضل الله رغم تقصير المخلوق وغفلته، المهم في عدم الإصرار والإنابة إلى الله، والإقرار بالخطيئة والندم عليها، وإبدالها بالحسنة لأنّ الحسنات يذهبن السيئات.
بعد هذا البيان الإيماني تنبع ست دعوات من صميم الفؤاد خالصة الله عزّ وجلّ يستدرّ فيها إبراهيم رحمات البر الرحيم وهو على يقين
أنّه يتوجه إلى السميع العليم {إن ربي لسميع الدعاء.
1 - (رب هب لي حكما): ليس الحكم إلا العلم والتفقه أو
- 1? T -'