الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦وتسليم .. أرسلتهم جميعا مبشرين ومنذرين ليعلموا الناس كيف يكونون مؤمنين بربّ العالمين، وكيف يستعدون ليكونوا من الفائزين يوم الدين؛ ليَشْرفوا بأعلى الدرجات في أعلى عليين، وقلت وقولك هو الحق المبين: هو إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَام)
(3) آل عمران (19)
وقلت إنك لا تقبل إلا من يأتيك بقلب سليم، وقلت:
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (3) آل عمران (85) سبحانك، ما أعظم شأنك، وما أقوى سلطانك، وما أضعف عبادك،
إليك المرجع وإليك المصير
وبعد،،
إنه فضل من الله تعالى أن من علينا بأن نخط هذه الأسطر التي جاءت بين دفتي هذا الكتاب. . ولقد شاء الله تعالى أن تكون على ما هي عليه. ولقد كان في الحسبان عندما انطلقنا في هذا العمل أن نقف عند كليات الإيمان الست، فانطلقنا الكلية الأولى من هذه الكليات، وهي كلية الايمان بالله تعالى، فإذا بها تأتي على الحيّز الذي حرزناه لهذا الكتاب،
فاضطررنا إلى إرجاء البقية إلى فرصة لاحقة إن شاء ربنا عز وجل وقد كان لزاما علينا في مرحلة أولى أن نضع هذه القضية في إطارها العام في الفكر الاسلامي، فعملنا على تعريف علم الكلام أو ما عرف بعلم التوحيد أو بأصول الدين، ذلك أنّه هذا هو الحيز الذي تطرح فيه قضية
الايمان
ثم دفعنا هذا لنقف عند عوامل نشأة الفرق الاسلامية التي تجاذبت هذا الموضوع عبر الزمان والمكان موجّهة النّصوص المتعلقة بالقضية توجيها متكاملا أحيانا، متنافرا أحيانا أخرى، وقد تبين لنا أن هذه العوامل متشابكة