ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

الدرس الأول بالكلية وأثره:

،

لقد عاد الفتى من الكلية وهو يتقد حماسا ليعرض على والده ملخصا للمحاضرة التي استمع إليها في نشوة كاملة دون أن يتمكن من متابعة الأستاذ المحاضر في تسجيل كل كبيرة وصغيرة، ودون أن يتمكن من استفساره عما غمض فيها من كلام لم يألفه بعد

•

لقد أدرك بسرعة أن نمط الدراسة قد تغير، فإن كان الاستاذ بالثانوية العامة يملي درسه في تؤدة كاملة ويقدم للتلاميذ ما يحتاجون إليه جاهزا متكاملا، فإن المحيط اليوم غير المحيط على مدارج الجامعة، فعدد الطلبة يقارب الألف، والأستاذ المحاضر يلقي محاضرته من وراء المصدح، يتعايش مع مذكراته، ويحرص على أن ينهي محاضرته التي بدا للفتى أنها كلفته

العناء ما كلفته

من

ولفتت انتباهه ملاحظة ساقها الاستاذ بلهجة فيها من الصرامة ما فيها وفحواها أن دور الأستاذ الجامعي يتمثل أساسا في توجيه الطلبة وتأطير القضايا المدرجة في البرنامج، وعلى الطلبة أن يعولوا على أنفسهم في استيعاب هذه القضايا والالمام بها من جميع جوانبها

كما سره كثيرا ما وعد به الأستاذ من توفير ثبت لجميع المصادر والمراجع التي تتعلق بالقضية يتولى أمرها المعيد في الدرس الموجه

أدرك الفتى أن المعركة حاسمة وأن المنافسة شريفة وجليلة، إذ هدفه الأسمى أن يثلج قلب والده الذي ما يزال يدفعه إلى الحصول على درجات الامتياز وعدم الاكتفاء بالدون

وسلواه في هذا التوق النبيل أنه اختار عن اقتناع تخصصا لا يبعد كثيرا