الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢الاستفهامات حول كنه الفلسفة
وهنالك
رجع إلى مذكراته، فوجد أن الأستاذ المحاضر أملى من بين ما أملى تعريف ابن خلدون لعلم الكلام وذكر أنه مقتبس من المقدمة وقد حدّد
الصفحة
فتأمل في هذا التعريف وأعاد قراءته مرّات فتفطن إلى أن المعنى لا
يستقيم وهنالك أدرك أنه لم يستطع متابعة سرعة الأستاذ في الإلقاء وبعد برهة من الحيرة والاضطراب واتهام النفس بالقصور والتقصير، تفطن إلى الحل، لم لا يرجع إلى نص المقدمة؟
وهنالك انطلق مسرعا إلى رفوف مكتبة، والده داعيا الله تعالى أن يطيل في عمره لما وفر له ولاخوته من رصيد علمي طيب، يُغني عن الرّحلة إلى المكتبات العمومية
نعم لقد سبق له أن أعد بحثا عن عبدالرحمن بن خلدون (1406/ 808)، وهو يعلم أنه وليد مدينة تونس ودفين مدينة القاهرة، وأنه المؤرخ الذي عمل على سرد أحداث التاريخ، وقراءتها قراءة نقدية، وأنه عرف بأنه مؤسس علم الاجتماع من خلال المقدمة التي وضعها لتأريخه الموسوم بكتاب العبر، وحاول أن يستحضر الاسم كاملا، فلم يستطع، فرجع إلى الكتاب وهو يعرف مكانه من رفوف المكتبة، وهل تخفى مثل هذه المجلدات التي مازالت تستهويه وهو يرى والده يغرق وسط ما يأخذه منها لاعداد
محاضراته.
قرأ
، فإذا العنوان كما يلي: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبرير ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر».
- 12