الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤فأدرك أولا أنه إزاء علم من العلوم التي تعرف بالعلوم الانسانية، وهو بالطبع ليس مما يعرف بالعلوم الصحيحة وقد علم من قبل أن الحدود في مثل هذا النوع من العلوم لا يمكن أن تكون مضبوطة ضبطا دقيقا، كما هو الشأن بالنسبة إلى الحدود في العلوم الصحيحة
وفهم هنالك لماذا حاول الأستاذ المحاضر أن يناقش ابن خلدون في تعريفه لهذا العلم، وأدرك أيضا لماذا وعد الأستاذ بأن يحيلهم على تعريفات أخرى، وسعى إلى أن يعلل اختياره لهذا التعريف بالذات.
ما
عسى أن تكون هذه التعريفات يا ترى؟ ومن أصحابها؟ ولماذا هذا الاختلاف بين العلماء من نقطة الانطلاق؟ ذاك ما كان يخامره في تلكم اللحظات، ولم يستفق من تلكم التساؤلات إلا ويد والده الحنون تُربت على كتفه، وليست هي المرة الأولى التي يطرأ له فيها مثل هذا الغرق في التأمل، فتبادلا أطيب التحيات، وكانت الفرصة سانحة وبدون أية مقدّمة أفصح عما يخامره. لماذا هذا الاختلاف في تحديد علم الكلام؟
ولماذا لم يعثر على النّص في الصفحة التي حددها الأستاذ؟
سرّ الوالد أيما سرور، وهو يقول في نفسه إنّ هذه النبتة الكريمة من عطاء الله تعالى ستؤتي أكلها بعد حين بإذن ربها، فحمد الله من أعماقه ودعا لولده بالتوفيق، ثم قال: مهلا يا ولد! أمك تنتظرنا للإفطار وموعدنا بعد القيلولة
إن شاء الله تعالى وكان الحوار على مائدة الإفطار حول محيط الجامعة وظروف الكلية ونشوة
الارتقاء إلى ميدان فسيح لا ساحل له .. إنه العلم وما أدراك ما العلم!
•
وما كاد وقت القيلولة ينتهي حتى انبرى أفراد الأسرة للاستعداد إلى صلاة
— 1 {—