ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

جعل من صفاتهم إقامة الصلاة وما إلى ذلك من الفرائض

واعلم يا بني أنه إن كانت الأموال من باب الأمانة فإن الكلمة مسموعة أو

مكتوبة أمانة أدقّ، ومسؤوليتها أعظم أمام الله، وبين الناس، واستمع إلى

الله تعالى يقول:

أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً

24

كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ أُجْتُنَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ)

(14 ابراهيم 24 - 26)

وأنت تعلم أنه لا يميز بين المؤمن والكافر بين الناس إلا كلمة الايمان أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإن قالها الانسان نفاقا تحفظ حقوقه المدنية، وإن كانت لا تنفعه عند الله، إلا إذا

وخداعا فهي كانت خالصة لله

أنت تعلم أيضا أن المسلمين اعتنوا بالصورة الصوتية والخطية للقرآن

الكريم، وآمنوا إيمانا صادقا أنه كلام الله تعالى ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم كما تعلم أيضا كم اجتهد المسلمون في ضبط سنة المصطفى القولية

والعملية والتقريرية حتى لا يكذب على الرسول عليه السلام أحد وقد أثر هذا وذاك في جميع العلوم الاسلامية، فحرص العلماء جميعا على نسبة الأقوال إلى أصحابها مهما طالت حلقات سلسلة السند، وهذه درجة عالية في التحري في التوثيق، إذ أن تسند قولا إلى غير صاحبه جناية يحاسب

-11 -