الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الأول ولم يترك أثرا في افتراق المسلمين
ولم يغفل الشهرستاني في الخلاف الثامن عن ملاحظة تدفق الأموال على المسلمين مما عرفوه من فتوحات زمن عمر بن الخطاب: وفتح الله الفتوح على المسلمين، وكثرت السبايا والغنائم والكل يذكر موقف عمر مما تجمع من هذه الأموال حيث بكى معتبرا مستحضرا أن الرسول عليه السلام يخشى على هذه الأمة من أن تفتن بكثرة الأموال فتنسى ذكر الله تعالى، وفعلا إن استطاع عمر أن يمتلك زمام الأمور بما أوتي من هيبة: وكانوا كلهم يصدرون عن رأي عمر - رضي الله عنه - وانتشرت الدعوة، وظهرت الكلمة، ودانت العرب، ولانت العجم (الملل: 34/ 1، فإن الأمر سيتحول بعد خلافته بسنوات قلائل، وهذا ما ضبطه صاحب الملل في الخلاف التاسع، حيث ألح على ما كان لكثرة الأموال من فتنة إزاء ما ذكرناه من قبل من تغليب العصبية الأموية على غيرها فها هو يقول: وكثرت الفتوح، وامتلأ بيت المال، وعاشر (عثمان) الخلق على أحسن خلق وأبسط يد، غير أن أقاربه من بني أمية قد ركبوا نهابر فركبته، وجاروا فجير عليه، ووقعت في زمانه اختلافات كثيرة وأخذوا عليه أحداثا كلّها محالة على بني أمية. . منها تسليمه خمس غنائم إفريقية له (مروان بن الحكم بعد أن زوجه ابنته وقد بلغت مائتي ألف دينار» 34/ 1. والمتأمل في كتب التاريخ إزاء ما ذكره الشهرستاني يتبين أن من أهم المآخذ التي كانت سببا في حادثة الدار ومقتل عثمان ما لوحظ على عمال عثمان من حيف في ما تجمع لديهم من أموال. وإن اكتفى الشهرستاني بمجرد الملاحظة للعامل الاقتصادي فإننا يمكن نستنتج أن توفر مثل هذه المقادير الطائلة من الأموال ورثت ثراء فاحشا لدى طائفة من الناس على حساب جماعة أخرى، وهذا قد عمل على إذكاء روح الافتراق مع انصهاره مع العوامل الأخرى السياسية والأصولية
أن
67 -
-