ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

الفكري للأمة

يذكر الشهرستاني في المقدمة الرابعة، الخلاف السادس في أمر فدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان كانت لليهود أفاءها الله على رسول الله في سنة 7/ 629 صلحا فكان ينفق منها على نفسه وعلى بعض

•

المحتاجين من بني هاشم معجم البلدان 4: 238، دار صادر، والتوارث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ودعوى فاطمة 632/ 11 عليها السلام وراثة تارة وتمليكا أخرى حتى دفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» 32/ 1. كان يمكن أن تكون هذه القضية المالية مثارا للنزاع ومنطلقا للافتراق لولا أن النّص كان قطعيا، إذ دفع فاطمة إلى الامتثال وفصل الأمر ثم يذكر الشهرستاني أن الأموال كانت سببا لإثارة الخلاف السابع ضمن الشبه التي وقعت في الملة الاسلامية: في قتال مانعي الزكاة، فقال القوم: لا نقاتلهم قتال الكفرة. وقال قوم بل نقاتلهم حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، ومضى بنفسه إلى قتالهم، ووافقه جماعة من الصحابة بأسرهم، وقد أدى اجتهاد عمر ـ رضي في أيام خلافته إلى ردّ السبايا والأموال إليهم، وإطلاق المحبوسين

-

منهم، والافراج عن أسراهم». 33/ 1.

وإننا نعلم ما أحدثته حروب الردة من تصدع في المجتمع الإسلامي الناشئ لولا موقف أبي بكر الحازم الذي ضرب المرتدين بدون هوادة، ونصيب كانت ردتهم من أجل قضية مالية هي ركن من أركان الاسلام. وقد أن ينقص من تلك الحدة في مطلع خلافته برد السبايا والأموال

منهم

عمر

استطاع إلى أصحابها، وإطلاق المحبوسين، وبذلك انتهى أثر ذلكم التصدع الكبير

-

-11 -