ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

إلى التفصيل بما يلي: «. . وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة (السلف) فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار مذهبا لأهل السنة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية 106/ 1

فواضح إذن أن الشهرستاني تدرج تدرجا مرنا عبر كتاب الملل في تسمية هذه الفرقة ليصل بها إلى أحسن الأسماء أهل السنة والجماعة» وذلك ليربط هذه الفرقة التي ينتمي إليها بحديث الرسول الذي يشير إلى أنها الفرقة

الناجية.

وينبغي أن نلاحظ أن الشهرستاني غفل أو تغافل عن الإشارة إلى أمرين ذكرا عند الأطراف المقابلة يحدّدان معنى السنة» في هذه التسمية، فالعلويون لا يعتبرونها سنة الرسول ولكن يعتبرونها السنة التي أقامها معاوية والمتمثلة في لعن الإمام علي في خطب الجمعة، ولم تبطل هذه العادة إلا مع عمر بن عبدالعزيز (720/ 101)، وبهذا ينقلب الأمر من التمدح إلى الدم. أما «الجماعة» فهي أيضا تتحول إلى شيء من الدم ذلك أنها تذكر باضطرار الإمام الحسن بن علي إلى التخلي لمعاوية سنة 661/ 40 فسمّي العام عام الجماعة، والعلويون يعتبرون أحقية الإمام الحسن في الخلافة،

ولكن معاوية قلبها لصالحه وسمي العام عام الجماعة.

بهذا يتضح في النهاية أن النزعة العاطفية لعبت دورها مع نفوذ السلطان ليكون التيار الأموي - عند الشهرستاني - هو الممثل للسلف، وبما أنهم يثبتون الصفات فهم صفاتية ومن هنالك صاروا أهل السنة والجماعة، وليكونوا في النهاية أشعرية. . كما أن هذا السلطان سلط حربا نفسية على بقية الفرق المناوئة لسلطانه ويتجلّى هذا في الألقاب التي وسمت بها هذه الفرق والتي تبناها الشهرستاني بكل بساطة

•

- 72 -