الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١- الجبرية:
يتعرض لهم الشهرستاني أثناء الحديث عن القدرية ليقيم تقابلا بين الطرفين: على أن الجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد» 56/ 1، كما يعرف الجبر بما يلي: «هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى 97/ 1. وقد عرف معاوية وجماعته بالجبرية لقولهم بأن الإنسان لا اختيار له، ونلاحظ حينئذ أن في القول بالإرجاء والجبر تبريرا لكيان الدولة الأموية.
كل هذا لا يضعه الشهرستاني في إطاره التاريخي بصورة واضحة وإنما يكتفي بذكر الصفاتية، ويعود إليها عدة مرات ليتدرج بها إلى أنهم السلف ثم أهل السنة ثم الأشاعرة. وفي ذلك يقول: «وكان بين المعتزلة وبين السلف في كل زمان اختلافات في الصفات، وكانت السلف يناظرونهم عليها لا على قانون كلامي، بل على قول إقناعي ويسمون الصفاتية» 44/ 1. ثم يقول عن الأشعري (942/ 330) الذي كان معتزليا: وجرت مناظرة بين أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وبين أستاذه أبي علي الجبائي في بعض مسائل التحسين والتقبيح، فألزم الأشعري أستاذه أمورا لم يخرج عنها بجواب، فأعرض عنه وانحاز إلى طائفة السلف ونصر مذهبهم على قاعدة كلامية، فصار ذلك مذهبا منفردا 44/ 1. كما يقول: «ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سُمّي السلف صفاتية والمعتزلة معطلة» 104/ 1. ثم يقول: «أمّا السّلف الذين لم يتعرضوا للتأويل، ولا تهدفوا للتشبيه فمنهم: مالك بن أنس - رضي الله عنهما - (795/ 179)، إذ قال: الاستواء، معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. . ومثل أحمد بن حنبل - رحمه الله - وسفيان الثوري، وداود بن علي الأصبهاني ومن تابعهم 105/ 1. ثم يختم حديثه عن الصفاتية عامة قبل أن يتحول
- YI-