ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

-

دليل الفطرة:

الفطرة هي كل ما هو مغروز في الانسان يتبينه دون أن يحتاج إلى مرشد أو دليل، فأن يمتص الوليد حال ولادته ثدي الأم أمر فطري مغروز في طبيعة. ومن البداهات التي لا تحتاج إلى دليل ما تعارف عليه الناس من الواحد نصف الاثنين وأن الخمسة أكثر من اثنين، وأن الثلاثة أقل من

الانسان

الأربعة، الخ. كذلك فإن وجود الله عزّ وجلّ من البداهات المسلّم بها وإلى هذا المعنى تشير عديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ

حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ

اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ

لا يَعْلَمُونَ)

(30) الروم (30)

إن الآية الكريمة تدعو الانسان إلى أن يتجه إلى الدين مستقيما، ولا شك في أن الدين يقوم على الإقرار بوجود الله تعالى، ووحدانيته، وأنه مصدر الوجود كله

بوجود

ثم تبين أن هذا التوجه إلى الدِّين هو فطرة فطر الله الناس عليها، فالإقرار الله مغروز في الانسان جبلة وكيف لا يكون هذا الإقرار جبليّا، ونحن نعلم أن هذه الفطرة من خلق الله عزّ وجلّ فلا يمكن بحال للفطرة أن تنأى عن هذا الإقرار إذ لابد

للمخلوق من أن يقر بوجود خالقه

91