الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢ويعاضد هذا الإقرار ما جاء في القرآن الكريم ما يدل على أنّ الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة الذر أقروا له بالربوبية وهو قوله
تعالى:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ
عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)
(7) الأعراف (172)
ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بالربوبية، وأنه الله لا إله غيره القرطبي: الجامع لأحكام القرآن. ج 14 / ص 29.
هي
الخلقة
وقد نقل القرطبي ما يلي: وقال طائفة من أهل الفقه والنظر: الفطرة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه؛ فكأنه قال كل مولود يولد على خلقه يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد خلقه مخالفة لخلق البهائم التي لا تصل بخلقها إلى معرفته واحتجوا على أن الفطرة الخلقية، والفاطر الخالق لقول الله عز وجل:
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
(35) فاطر (1)» ص 27
ثم ينقل قول ابن عطية في تفسيره: «والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة ومهيأة لأن يميّز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدِّين الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه» فذكر الأبوين إنّما مثال للعوارض التي هي كثيرة. وقال شيخنا في عبارته: إن الله تعالى خلق
هو