الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩ولذلك قال الله تعالى:
أَفِي اللَّهِ شَكُ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ)
(14) ابراهيم (10)
ولهذا بعث الأنبياء صلوات الله عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا: لا إله إلا الله، وما أمروا أن يقولوا: لنا إلله وللعالم إله، فإن ذلك كان مجبولا في فطرة عقولهم من مبدأ نشوئهم وفي عنفوان شبابهم، ولذلك قال
عزّ وجلّ:
) وَلَين سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)
وقال تعالى:
(31) لقمان (25)
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّين
حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ
(30) الروم (30)
فإذا في فطرة الانسان، وشواهد القرآن ما يغني عن إقامة البرهان، ولكنا على سبيل الاستظهار والاقتداء بالعلماء النظار نقول:
من بدائه القول أن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب يحدثه، والعالم حادث، فإذا لا يستغني في حدوثه عن سبب. أما قولنا: إن الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب فجلي، فإن كل حادث مختص بوقت يجوز في العقل تقدير تقديمه وتأخيره فاختصاصه بوقته دون ما قبله وما بعده يفتقد الضّرورة إلى المخصص. وأما قولنا: العالم، حادث، فبرهانه أن أجسام العالم
-