ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

حادث، وإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات بالضرورة. ج 1/ 182 - 184.

ويقول أبو عمار عبد الكافي قبل (1174/ 570 في كتاب الموجز. تحقيق عمار الطالبي. ط ونشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. الجزائر 1978/ 1398. «فإن سأل سائل فقال: قد دللتم على حدوث الأشياء لا من شيء فهل تقولون إن لها محدثا أحدثها؟ ولعلّ هذه الأشياء حدثت لغير محدث، ولعلها حدثت من تلقائها، وما دلّكم على حاجتها إلى محدث

يحدثها؟

قيل له: لا تخلو هذه الأشياء من وجهين لا ثالث لهما: إما أن تكون حدثت بمحدث أحدثها، أو حدثت من تلقائها بلا محدث، وبطل أن تكون تحدث من تلقاء نفسها، لأنها لو كانت كذلك لحدثت قبل وقت حدوثها أو بعده، ولكان المتقدم منها متأخرا والمتأخر متقدّما والمتوسط متقدما أو متأخرا أو متقدمة جميعا أو متأخرة جميعا، فلما أن وجدناها حدثت في وقت حدوثها، دون ما قبل ذلك الوقت ودون ما بعده، ووجدنا المتقدم منها متقدما، والمتوسط متوسطا، والمتأخر متأخرا، فقدم منها ما أراد أن يقدمه، ووسط ما أراد أن يوسطه، وأخر ما أراد أن يؤخره، وبطل عندما ذكرنا القول بأن الأشياء حدثت من تلقاء نفسها بغير محدث، وثبت القول الثاني بأن الأشياء محتاجة إلى محدث يحدثها في أوقات حدوثها، يقدم ما أراد تقديمه منها، ويؤخر ما أراد تأخيره

فإن قال: وما يدريكم لعل هذه الأشياء أحدثت أنفسها ولعل المحدث لها هي بأنفسها؟

قيل له: لا تخلو هذه الأشياء بعد ما ثبت حدوثها وثبت أن لها محدثا

-1.1 -