ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

دليل الحركة:

يقول أبو عمار عبد الكافي: ومن الدلالة على حدوث الأشياء أنا إذا نظرنا: إلى أدنى حركات الأجسام إلينا وحركات الفلك فوجدناها آخر ما مضى منها، فعلمنا عند ذلك أن لجميع ما مضى منها أولا، كما كان له آخر، فلما ثبت أنّ الجميع ما مضى منها أولا علمنا أنها جميعا محدثة كائنة بعد إذ لم تكن، وبطل بذلك قول من زعم أنها لم تزل وجاء عند يوسف كرم: فما من شيء في هذا الكون إلا ويسكن بعد حركة وإذا كان متحركا فلا يمكن أن يكون محركا لنفسه، وإلا لزم وجوده قبل نفسه، وهذا محال حتى الكائن الحي الذي نقول إنه متحرك من ذاته فإنه منتظم من قوى، ومن أعضاء يحرك أحدها الآخر.» الطبيعة وما بعد

143

الطبيعة. ص والملاحظ أنه وإن اعتمد أبو عمار عبد الكافي في دليله على أن المتحرك له آخر فلابد أن يكون له أوّل، ومن هذه صفته فهو محدث فقد أثبت يوسف كرم على طريقة الفلاسفة أن المتحرك لا بد له من محرك، وقد وصل أرسطو من قبل إلى ما سماه بالمحرك الذي لا يتحرك

وجود الشرّ في العالم دليل على وجود الله:

يقول أبو منصور الماتريدي: العالم لو كان بنفسه لكون كل شيء لنفسه أحوالا هي أحسن الأحوال والصفات وخيرها فيبطل به الشرور والقبائح، فدل ذلك على موجد هو الله».

ونحن نعلم أن حكمة الله اقتضت وجود الشّر إذ ليست الحياة إلا ابتلاء

— I . Y —

-