الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦أن هذا العالم وما فيه محدث، ولا بد لكلّ محدّث من علة، وهذا المبدأ القائل بأن لكل حادث علة من مبادئ الذهن الأولى، ومن القضايا التي تكاد تتفق عليها العقول، ذلك لأن هناك مبادئ كمبدإ العلية ومبدإ التناقض مما لا خلاف فيه بين المذاهب الفلسفية. انظر مصطفى صبري: موقف العلم والعقل من رب العالمين. طبع عيسى الحلبي، القاهرة 1950. ص 71. دليل تنامي العالم:
يقول أبو عمار عبد الكافي: يقال لأهل الدّهر في نفيهم نهاية العالم وفي زعمهم أنه منبسط غير متناه ولا محدود، أخبرونا لو أن متوهما توهم، هل يجوز أن يكون مثل هذا العالم أو مثل نصفه أو مثل ربعه، أو يزاد عليه؟ فإن قالوا: إنّ ذلك مما لا يتوهم بان، كذبهم، وإن قالوا: بل يتوهم أن يزاد مثله أو مثل نصفه أو مثل ربعه أثبتوا نهاية العالم، وأقروا بها، ويدخل عليهم في النقصان من العالم نصف وربع كما يدخل عليهم في الزيادة سواء، وأنت رحمك الله إذا تأملت دلائل نهاية حدود العالم وجدتها من دلائل نهاية حدوثه، فكذلك ما يدل على نهاية حدوثه فهو مما يدل على نهاية حدوده إذا أنت أعملت النظر في كل ذلك وأحسنته الموجز 1 ص 277. يتبين من هذا أنه إذا ثبت نهاية العالم ثبت حدوثه، وبالتالي فلابد له من
محدث.
،
ويشير محمود قاسم إلى أن هذا الدليل الذي اعتمده المتكلمون عرف لدى أرسطو في صورة برهان رياضي وأوّل من أشار إليه في الفكر الاسلامي الكندي (826/ 211) ولا شك في أنه أخذه عن أرسطو. انظر مقدمة
منهاج الأدلة. الأدلّة. ص 21.
-1.1 -