الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣وجاء في كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي ما يلي:
إثبات الوحدانية:
فإن قال: وما يدريكم أن محدث هذه الأشياء واحد؟ ولعلّ محدثها اثنان أو أكثر من ذلك قيل له: لا يخلو محدث الأشياء بعدما ثبت أنه غيرها من وجهين لا ثالث لها: إما أن يكون واحدا كما قلنا أو أكثر من واحد، ويبطل أن يكونا أكثر من واحد، ويبطل أن يكون أكثر من واحد من قبل أنه لا يخلو أن يكون جميعا موصوفين بصفة واحدة متفقة .. أو يكون كل واحد منهما موصوفا بصفة غير صفة صاحبه، فإن كانا جميعا موصوفين بصفة واحدة متفقة فهذا معنى الواحد، وليس لذكر الاثنين أو أكثر من اثنين وجه، وإنما ذلك عبارة بلفظ الاثنين عن معنى الواحد، أو يكون كل واحد منهما موصوفا بغير صفة صاحبه، فالخارج منهما عن صفة القديم المحدث للأشياء غير مستحق أن يحدث شيئا فلما بطل عن هذا أن يكون يحدث شيئا ثبت أن محدث الأشياء هو الموصوف بصفة القديم الخارج عن صفة المحدث
لقد تكلم قوم من أهل التوحيد في هذا الباب بكلام قريب من هذا المعنى فقالوا: لا يخلو الاثنان من وجهين إما أن يكونا متفقين أو مختلفين، فإن يكونا متفقين فهو الذي قلنا من اثبات الواحد وإن كانا مختلفين فالمخالف منهما لصفة الربوبية غير مستحق لأن يحدث شيئا، وثبت أن إحداث الأشياء لواحد قديم ذلكم الله رب العالمين. .
.
وقالوا أيضا في فساد القول بالاثنين: لا يخلو كل واحد منهما من أن يكون يخفي عن صاحبه أمرا أو لا يخفيه فإن كان واحد منهما يخفي عن صاحبه أمرا ويسره، دونه، فقد دارت القصة من حيث ما دارت إلى أن يكون الاثنان الموصوفان بصفة واحدة في معنى الواحد وبطل ذكر الاثنين واللفظ بهما، أو
123 -
-