الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩•
ويتمثل توحيد الربوبية في أن يعتقد المسلم أن قانون العلاقات الأخلاقية والمادية بين المخلوقات لم يوكل إلى نظريات البشر بل تنزل به الوحي على الأنبياء والمرسلين وبمثل هذا التصور تسمو العلاقة بين الإنسان والكون، ذاك أن الانسان يدرك أنّه أخو الانسان فلا يحبّ له إلا ما يحب لنفسه، ويدرك ذلك أن الله سخّر له الحيوان وما في الكون فيفهم أنها مهما عظمت ليست إلا خلقا من خلق الله عزّ وجلّ.
وبمثل هذا التصور يدرك المسلم أن كل ما يخالف تشريع الله مرفوض فهو سبحانه وتعالى مالك الأمر في السماء والأرض وله الحكم فيهما. قال تعالى:
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ
الْكِبْرِيَاهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (45) الجاثية (36 - 37)
فالتوحيد إذن هو أن يعتقد المسلم أن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في صفاته لا شبيه له، واحد في أفعاله لا شريك له، واحد في عبادته لا يستحق العبادة بحق إلا هو وحده لا شريك له
ذاك
هو معنى قولنا لا إله إلا الله» أي ننفي الألوهية عن كل من زعم الناس أنه إله لنحصرها في الله وحده.
وعن
هذا التصور الايماني انبثق علم يعرف بعلم التوحيد، وهو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينية.
ومن عناصر هذا العلم ما يعرف بتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية،
والتوحيد في الأسماء والصفات
- 129 0