الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩إن
أفعال الله
جميع
وهي الصفات الجائزة في حقه تبارك وتعالى تخضع
للارادة الربانية المطلقة التي لا طاقة للانسان بأن يعلم منها إلا ما يسره الله
تعالى
وَمَا نَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ}
(81) التكوير (29)
ولنا في قصة الخضر مع موسى عليه السلام خير دليل على ذلك إذ كل ما اعتبره موسى من النقائص بل من الجرائم في أفعال الخضر - وهي بأمر الله تعالى - كان عين الحقيقة؛ لذلك ليس للانسان إلا أن ينزه الله تعالى عن جميع النقائص وأن ينسب إليه كل صفات الكمال، وأن يدرك أن الله تعالى لا يُسأل يُسألون، وأن توفر هذه الأفعال وعدم توفرها بالنسة إلى الله
عما يفعل
وهم
سواء، لا تزيد في عظمته شيئا، ولا تنقص منها شيئا لأنه تبارك وتعالى فعّال
لما يريد قال تعالى:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى
(سورة الكهف (60 - 82)
إن المسلم إذا أدرك أن الله تعالى فعّال لما يريد وأنه لا يزيد في قدرته شيء ولا ينقص منها شيء، بهذه الأفعال لن يكون منه إلا أن يخضع خضوعا كاملا لله عز وجلّ وهو يدرك أنه إنما خلق للعبادة
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وَ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِن رِزْقٍ
وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونَ)
- 1 {1 -
(51) الذاريات (56 - 57)