الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨ويظل الملك فاغرا فاه، لا ينبس ببنت شفة مشدوها، مفضوحا،
تجاه نفسه، وتجاه أنصاره.
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر
(2) البقرة 258)
بينما تتجلى ابتسامة النصر على وجه إبراهيم، ويحمد الله ربّ العالمين الذي آتاه رشده وأيده بنصره. ذاك لأن إبراهيم مد يده إلى الهداية، وظل يسعى إلى الربط بين فطرته التي لاتحب الآفلين، وبين وعيه الذي يبحث عن اليقين، بينما طمس الملك فطرته ودنسها بعبادة غير رب العالمين، فلم يزده ذلك إلا ضلالا على ضلال، وضاعت منه الحجة، بعد أن راوغ في المرة الأولى، وظن أنه منتصر وذلك وقت
أن كان في أشد الحاجة إلى الحجة وَ اللهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ذاك
(2 البقرة 258).
هو إبراهيم،، وقد هداه ربه واصطفاه، يعلمه دروسا إيمانية صادقة لا يعمل فيها الزمن بالبلى، بل تظل الأنوار الساطعة منها تضيء سبيل الذين يعتنقون ملة إبراهيم إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها.
ألم تنبع من هذه المناظرة وغيرها من المناظرات الواردة في كتاب الله العزيز جميع مناظرات المسلمين مع فيالق المشركين والمنافقين واليهود والنصارى والمجوس وغيرهم حيثما حلت كلمة الإسلام يحملها
38 -