ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

إلى حجة ملموسة دامغة يمكن أن تلجم الخصم الحجر أمام أنصاره أجمعين، وكذا حجة المؤمن الرباني الملهم من رب العالمين في كل زمان

ومكان.

قَالَ إِبْرَاهِمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ

(2) البقرة 258).

المغرب الناس جميعا يعلمون هذه الحقيقة، لأنهم يعايشونها صباح مساء، من قل علمه ومن كثر، وإبراهيم ينسب هذا الأمر إلى الله الواحد

الديان الذي دان إليه، وأعتبر أمامهم أنّ التوجه إلى غيره شرك. ألم يقل لهم إنه فاطر السموات والأرض، ألم يعلموا أنه خالق كلّ شيء، فهو الذي خلق الشمس، وهو الذي أرادت حكمته أن تأتي للنّاس في هذه الأرض في كل صباح من المشرق، وأن تغيب عنهم في من المغرب، إنها حركة رتيبة ألفها النّاس، وغفلوا عن خالقها ومدبّرها، وهذا إبراهيم يذكرهم بهذه المعلومة التي تكاد تكون فطرية، ولكن في هذه المرة لدحض حجّة الملك الذي زعم أنه يحيي

المساء

ويميت كما يفعل رب إبراهيم عليه السلام.

وتندحر الحجة، ويغيب الذكاء، ويتلجلج اللسان، وبنكدح العقل محاولا أن يتطاول بحجة تقرع الحجة، ولكنه الفراغ، ولكنها الهزيمة النكراء بالنسبة الى الملك، والظفر المبين بالنسبة إلى إبراهيم،